محمد سالم محيسن

311

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

سورة المزّمّل قال ابن الجزري : . . . وفي وطأ وطاء واكسرا * حز كم . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « أَشَدُّ وَطْئاً » من قوله تعالى : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ( سورة المزمل آية 6 ) . فقرأ المرموز له بالحاء من « حز » والكاف من « كم » وهما : « أبو عمرو ، وابن عامر » « وطاء » بكسر الواو ، وفتح الطاء ، وألف ممدودة بعدها همزة ، على وزن « فعال » مثل : « قتال » مصدر : « واطأ يواطئ وطاء » والمدّ حينئذ من قبيل المتصل ، فكل يمدّ حسب مذهبه . والمعنى على هذه القراءة : إن ساعات الليل ، وأوقاته أشدّ مواطأة ، أي موافقة ، من قولهم : واطأت فلانا على كذا مواطأة ووطاء : إذا وافقته عليه . وقال « مجاهد بن جبر » ت 104 ه : هي أشدّ موافقة بين السمع ، والبصر ، والقلب ، واللسان ، لانقطاع الأصوات ، والحركات فيها ، ومنه قوله تعالى : لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ( سورة التوبة آية 37 ) « 1 » . وقرأ الباقون « وطأ » بفتح الواو ، وسكون الطاء بلا مدّ ولا همز ، على وزن « فعل » مثل : « قتل » مصدر « وطئ يطأ وطأ » . قال « ابن قتيبة عبد اللّه بن مسلم الدينوري » ت 276 ه : « إن ساعات الليل أثقل على المصلي من ساعات النهار ، من قول العرب : اشتدت على القوم وطأة السلطان : إذا ثقل عليهم ما يلزمهم منه » ا ه « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : تفسير الشوكاني ج 5 / 317 . ( 2 ) انظر : تفسير الشوكاني ج 5 / 317 .